أشرف وزير التربية الوطنية، الدكتور محمد صغير سعداوي، يوم السبت 28 مارس 2026، بولاية وهران، على أشغال ندوة وطنية لمديري المؤسسات التربوية، الموسومة "القيادة التربوية الفعالة" والمنعقدة تحت شعار: "انضباط إداري… أداء تربوي متميز… إبداع متجدد"؛ بحضور ممثلي السلطات المحلية المدنية والأمنية، إطارات من الإدارة المركزية للوزارة، ومديري التربية، 600 مدير مؤسسة تربوية للمستويات التعليمية الثلاث عن جميع مديريات التربية، إلى جانب ممثلي الهيئات الرسمية والمجتمع المدني، كما شارك في هذه الندوة الوطنية جميع مديري المؤسسات التربوية عبر ربوع الوطن من خلال تقنية التحاضر المرئي عن بعد.
وفي مستهل كلمته، أعرب السيد الوزير عن اعتزازه بما يزخر به قطاع التربية الوطنية من كفاءات وإطارات، مؤكّدًا أن هذا الرصيد البشري يشكل الضامن الحقيقي لمواصلة تطوير المنظومة التربوية وتعزيز دورها المحوري في مرافقة مسار التنمية الوطنية.
وأوضح السيد الوزير أن تنظيم هذه الندوة يندرج ضمن مقاربة قطاعية هادفة إلى تعزيز التكامل المؤسسي وتكريس العمل الجماعي المنسجم، بعيدًا عن الطابع الشكلي، من خلال ضبط أهداف دقيقة ومؤشرات متابعة، بما يضمن تحسين الأداء التربوي والإداري على مستوى المؤسسات التعليمية.
وفي هذا السياق، ثمّن السيد الوزير الدور الجوهري الذي يضطلع به مدير المؤسسة التربوية، باعتباره حلقة محورية في تنفيذ السياسة التربوية، مؤكدًا أن هذه الندوة تشكل مناسبة للاعتراف بجهوده الميدانية، والعمل على تذليل الصعوبات التي تواجهه، عبر خطة عمل قائمة على الدعم والمرافقة وتحسين ظروف الأداء.
كما شدّد السيد الوزير على ضرورة الارتقاء بوظيفة مدير المؤسسة التربوية إلى وظيفة قيادية بامتياز، تتجاوز التسيير الإداري الروتيني إلى قيادة استراتيجية قائمة على التخطيط، وتحفيز الموارد البشرية، وترسيخ ثقافة التقييم والمساءلة البناءة، بما يضمن تحقيق الفعالية والاستقرار داخل المؤسسات التعليمية.
وأكد السيد الوزير على أهمية تعزيز قنوات الاتصال الإداري لضمان الانسجام الوظيفي بين مختلف مستويات التسيير، لاسيما من خلال تنظيم لقاءات دورية منتظمة بين مديري التربية ومديري المؤسسات التربوية، بما يكفل التواصل المباشر والفعّال، ويُحسّنُ التكفل بالانشغالات.
وفي إطار تجسيد الإصلاحات الهيكلية، أعلن السيد الوزير عن اتخاذ جملة من القرارات التنفيذية، على رأسها مواصلة العمل التنسيقي مع وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، تحت إشراف السيد الوزير الأول، لضمان الانتقال السلس لتسيير المدارس الابتدائية إلى وزارة التربية الوطنية، بما يمكّن مديري هذه المؤسسات من الصلاحيات الكاملة، ويعزز فعالية التسيير.
كما أبرز السيد الوزير أهمية دعم المدرسة الابتدائية باعتبارها القاعدة الأساسية في بناء شخصية التلميذ، مشددًا على ضرورة توفير الظروف الملائمة لاستقبال التلاميذ، وغرس القيم التربوية الأساسية من خلال الممارسة اليومية داخل المؤسسة.
كما شدّد السيد الوزير على ضرورة تعزيز الانسجام الوظيفي بين مديري المؤسسات التربوية ومديريات التربية، من خلال تكريس التنسيق الدائم المتواصل، بما يضمن انسيابية معالجة الانشغالات وفعالية التنفيذ على مستوى المؤسسات التربوية. ، مبرزًا أنه من غير المقبول أن يضطر مدير المؤسسة التربوية إلى اللجوء إلى أي شكل من أشكال الوساطة للتواصل مع مدير التربية أو لطرح انشغالاته، مع التأكيد على ضرورة ضمان قنوات اتصال إدارية مباشرة وشفافة تكفل المساواة والإنصاف بين جميع الإطارات.
وفي سياق متصل، أشار السيد الوزير إلى الجهود المبذولة لتعزيز الهياكل التربوية، في ظل التزايد المستمر في أعداد التلاميذ، مؤكدًا استفادة القطاع من غلاف مالي إضافي معتبر ضمن ميزانية سنة 2026، بما يسمح بتحسين ظروف التمدرس، وتدعيم التأطير، وتوفير التجهيزات الضرورية.
كما أكد السيد الوزير أن المرحلة المقبلة ستشهد إرساء نظام متكامل للتقييم والتحفيز، يسبقه تحسين شامل لظروف العمل، بما يضمن فعالية الأداء المؤسساتي، ويعزز جودة المخرجات التربوية.
وفي إطار تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أبرز السيد الوزير العناية الخاصة التي توليها الدولة للرياضة المدرسية، خاصة في الطور الابتدائي، باعتبارها رافدًا أساسيًا للوقاية الصحية والاجتماعية، مؤكّدا العمل على تعميم ممارستها وتوسيع المشاركة في التظاهرات الرياضية الوطنية والدولية.
كما تطرق إلى ملف الصحة المدرسية، والعمل الجاري لتعزيز المؤسسات التربوية بوحدات الكشف والمتابعة الصحية، بالتنسيق مع وزارة الصحة، لضمان توفير الرعاية الصحية اللازمة للتلاميذ في الوقت المناسب.
وتندرج هذه المحاور ضمن الأهداف المسطّرة لهذه الندوة الوطنية، حيث تولّى إطارات الإدارة المركزية عرضها وتفصيل مضامينها، ضمن المحاور الآتية: التسيير المالي والمادي للمؤسسة التربوية، تنفيذ العمليات الرقمية بالمؤسسة التربوية، تنصيب الرياضة المدرسية بالمؤسسة التربوية، الإشراف التربوي والقيادة البيداغوجية، التسيير الإداري والموارد البشرية، المؤسسة ومحيطها الاجتماعي والشراكات.
وقد فُتح المجال للسيدات والسادة مديري المؤسسات التربوية، الحاضرين والمشاركين عن بعد، لطرح تساؤلاتهم وانشغالاتهم عقب كل محور من هذه المحاور، حيث تم التفاعل معها وتقديم التوضيحات اللازمة بشأنها.
كما تدخّل وزير التربية الوطنية، الدكتور محمد صغير سعداوي، في محور الرياضة المدرسية، أين قدّم جملة من التوضيحات والتوجيهات المتعلقة بهذا المجال، في إطار تجسيد توجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى تعزيز هذا النشاط التربوي والوقائي.
حيث أبرز السيد الوزير أن القطاع عمل على إرساء هيكلة تنظيمية مخصصة لهذا المجال، من خلال استحداث مديرية مركزية للرياضة المدرسية، تتكفل بتأطير هذا النشاط عبر شقين أساسيين، يتعلق الأول بتنظيم ومتابعة الممارسة الرياضية داخل المؤسسات التربوية، فيما يُعنى الثاني باكتشاف المواهب الرياضية ومرافقتها، وذلك في إطار عمل تشاركي وتكاملي مع وزارة الرياضة.
وأشار السيد الوزير إلى أن اكتشاف المواهب يتم أساسًا من خلال حصص التربية البدنية والأنشطة اللاصفية والتظاهرات المدرسية، ليتم لاحقًا توجيه هذه الطاقات إلى الهياكل المختصة التابعة لقطاع الرياضة قصد التكفل بها وتطويرها، مبرزًا في هذا الإطار الدور الذي تضطلع به الثانويات الرياضية كنموذج ناجح للتكامل بين القطاعين.
وشدّد السيد الوزير على ضرورة تمكين جميع التلاميذ من ممارسة النشاط الرياضي دون استثناء، باعتباره حقًا تربويًا وصحيًا، مؤكدًا أنه لا ينبغي أن تُحرم أي مؤسسة تربوية من هذا النشاط، مؤكّدا على التنسيق الدائم مع وزارة مع وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، خاصة فيما يتعلق بتوفير الهياكل والمنشآت الرياضية، واستغلال الفضاءات الرياضية الجوارية.
كما تطرق السيد الوزير إلى إشكالية نقص أساتذة التربية البدنية في بعض الولايات، مبرزًا أن القطاع بادر بفتح مسابقات للتوظيف وفق الاحتياجات المسجلة، غير أن محدودية عدد خريجي هذا التخصص على المستوى الوطني تفرض البحث عن حلول مرحلية، من بينها تعزيز التنسيق بين مديريات التربية وتوسيع نطاق الإعلان عن مسابقات التوظيف لضمان استقطاب أكبر عدد ممكن من هذه الكفاءات.
وأكد السيد الوزير على التزام وزارة التربية الوطنية بمواصلة تطوير الرياضة المدرسية، باعتبارها ركيزة أساسية في بناء شخصية التلميذ وتعزيز توازنه البدني والنفسي، مثمنًا في ذات السياق مساهمة جميع الفاعلين في إنجاح هذا المسعى، وأشار إلى أن القطاع بصدد إعداد تصور مستقبلي متكامل للتكفل بالنخب الرياضية المدرسية، يقوم على آليات تنظيمية دقيقة وتنسيق محكم مع وزارة الرياضة، بما يسمح بتطوير هذا المسار بشكل تدريجي ومنهجي.
وفي ختام أشغال هذه الندوة الوطنية، أكّد السيد الوزير أن التوصيات المنبثقة عنها لن تبقى حبيسة الطرح النظري، بل سيتم تجسيدها ميدانيًا من خلال إعداد خطة عمل تنفيذية مضبوطة، ترتكز على جدول زمني دقيق ومؤشرات قياس واضحة، مع إدماجها ضمن مخطط عمل الوزارة، بما يضمن انسجامها مع مخطط عمل الحكومة المنبثق عن برنامج رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.
وفي هذا الإطار، أسدى السيد الوزير تعليمات لتشكيل خلية عمل مشتركة تضم مختلف المصالح المركزية المعنية، تتولى متابعة تنفيذ هذه التوصيات وتقييم مدى تجسيدها على أرض الواقع، بما يحقق الأثر المنشود في تحسين أداء المؤسسات التربوية.
كما نوّه السيد الوزير، في كلمته الختامية، بالمجهودات المبذولة من طرف مديري المؤسسات التربوية، وكافة مكونات الأسرة التربوية، مثمنًا التزامهم الذي مكّن من استكمال الفصل الثاني من الموسم الدراسي في ظروف عادية.
ودعا، بالمناسبة، السادة مديري التربية إلى إيلاء عناية خاصة بمديري المؤسسات التربوية، باعتبار أن التقدير المهني يشكل رافعة أساسية لتحسين الأداء وتعزيز الانسجام داخل الجماعة التربوية.
وفي سياق التحضير للفصل الثالث من الموسم الدراسي، شدّد السيد الوزير على ضرورة توفير كافة الظروف الملائمة لاجتياز الامتحانات المدرسية في أحسن الأحوال، متمنيًا التوفيق لجميع التلاميذ.
كما استعرض محاور العمل التي تواصل الوزارة تجسيدها، والمتعلقة بتحسين ظروف التمدرس، والارتقاء بظروف عمل مستخدمي القطاع، وتطوير الهياكل والتجهيزات، إلى جانب مراجعة البرامج والمناهج التعليمية، وإعادة هيكلة المواد التعليمية تدريجيًا، بما يضمن جودة تعليم أفضل.
ومن جهة أخرى، أشاد السيد الوزير بنجاح تنظيم مسابقة التوظيف الأخيرة، التي عرفت مستوى عاليًا من حيث التنظيم والتأطير، بفضل الجهود المنسقة لمختلف المصالح المركزية وغير الممركزة، معربًا عن أمله في أن تعزز هذه العملية الموارد البشرية للقطاع بكفاءات نوعية.
واختتم السيد الوزير كلمته بالتذكير بشعار الندوة: "انضباط إداري، أداء تربوي متميز، إبداع متجدد"، مؤكدًا أن تحقيق هذه الأبعاد الثلاثة يشكل أساس الارتقاء بالمنظومة التربوية، مذكّرًا بالمبادرات التحفيزية التي أطلقتها الوزارة على مدار السنة الدراسية، على غرار المسابقة الوطنية للابتكار التربوي في مجال الروبوتيك، والمنافسة الوطنية التربوية بين الثانويات، بما يعزز روح التنافس ويرسّخ ثقافة الإبداع داخل المؤسسات التربوية.
وفي الأخير، جدّد السيد الوزير شكره لجميع المشاركين، مؤكدًا التزام الوزارة بمواصلة التشاور والتنسيق مع مختلف الفاعلين، خدمةً للمدرسة الجزائرية.
